محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

284

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

ثم توجه إبراهيم عليه الصلاة والسلام خارجا على دابته ، فتبعته هاجر حتى وافى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بكداء ، فقالت له هاجر : إلى من تركتنا ؟ قال : إلى اللّه عز وجل ، فقالت : رضيت باللّه . وفي رواية : قالت له : إلى أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء ؟ وقالت له ذلك مرارا فلم يلتفت إليها . فقالت : آللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم . فقالت : إذا لا يضيعنا اللّه ، ثم رجعت تحمل ابنها ، فانطلق إبراهيم عليه الصلاة والسلام حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ، ثم رفع يديه وقال : اللهم إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . . - إلى قوله - : يَشْكُرُونَ [ إبراهيم : 37 ] ، وجعلت هاجر ترضع ولدها حتى فني ماء [ شنّتها ] « 1 » فانقطع درّها ، فجاع ابنها فاشتد جوعه ، حتى نظرت إليه أمه يتشحط « 2 » ، فخشيت أمه [ أن ] « 3 » يموت عليه الصلاة والسلام ، فقالت أمه : لو تغيبت [ عنه ] « 4 » حتى يموت ولا أدري بموته ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه تنظر هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا وقالت : لو مشيت بين هذين الجبلين تعللت حتى يموت الصبي ولا أراه ، [ فمشت ] « 5 » بينهما حتى إذا وصلت الوادي رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ، فقامت عليها فنظرت فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات .

--> ( 1 ) في الأصل : شنها . ( 2 ) يتشحط : يتخبط ويضطرب ويتمرغ ( اللسان ، مادة شحط ) . ( 3 ) في الأصل : أنه . والتصويب من البحر العميق ( 3 / 273 ) . ( 4 ) في الأصل : فيه . ( 5 ) في الأصل : فمشيت .